جعفر الخليلي

199

موسوعة العتبات المقدسة

الحجاج تعد أهم مورد مالي للسكان الذين يؤجرون مساكنهم إلى الغرباء ويزوّرونهم الأماكن المقدسة ، كما يعلّمونهم الشعائر والواجبات الدينية الخاصة بالزيارة . ويلعب « المزوّرون » في المدينة نفس الدور الذي يقوم به المطوفون في مكة . أما السكان فقد ذكر الرحالة بورتون ( 1853 ) أن نفوس المدينة كانت تبلغ 16000 - 18000 نسمة مع أربع مئة رجل في الحامية ، لكن ويقل يجعل نفوسها في سنة 1908 ثلاثين ألف نسمة عدا الجند والحجاج الزوار ، بينما يقول البتنوني في رحلته أن نفوسها تبلغ ستين الف نسمة بما فيهم عدد من الأجانب . ويقول الرحالة بورخارت ( 1815 ) أن الأسر المتحدرة من سلالات الأنصار الأصليين لا يزيد عددهم على العشر في المدينة ، وأن عددا غير يسير من السكان الشيعة يعيشون في ضواحيها . الحرم النبوي وتتطرق دائرة المعارف الإسلامية إلى ذكر شيء غير قليل عن الحرم النبوي الشريف في المدينة . فقد جاء فيها أن المدينة مع كونها لا يوجد فيها حرم مقدس يجله الناس منذ العهود الموغلة في القدم مثل الكعبة ، فإنها تباهي من جهة أخرى بالحرم المقدس الذي لا يثمن بثمن عند المسلمين في كل مكان لأنه يضم بين جدرانه ضريح النبي الأعظم الذي يقصده الحجاج والزوار من مشارق الأرض ومغاربها . حتى أن بعض الفقهاء يعتبرونه أقدم من الحرم الشريف في مكة ، لكن هذا الرأي لا تؤيده أكثرية المسلمين ولا تعد زيارة الحرم النبوي شيئا إجباريا من ناحية الفرائض الدينية مثل الحج إلى مكة ، كما أنه يمكن أن يزار في أي وقت من أوقات السنة . وهناك إجماع على أن الرسول الأعظم كان قد دفن في بيت عائشة ، حيث قبر الخليفتان الأولان أيضا . يضاف إلى ذلك أن جميع الروايات القديمة تتفق على أن النبي عليه السلام كان قد بنى